[dflip id= »4069″][/dflip]

من البيضاء الى الخضراء تاريخ مشترك

إن المتمعن في سيرورة العلاقات الثقافية بين الجزائر وتونس يدرك أنها حبلى بصورة التعاون والشراكة الثقافية التي ظلت لقرون موضع التباهي بين القطرين. علاقات ثقافية ميزتها تلك الرابطة الفكرية والمرجعية الدينية والتراثية التي شكلت عبر قرون وحدة الشعبين، يضاف اليها ذاك الوجدان الشعبي المشترك الضارب بجذوره في التاريخ، ذلك الوجدان المرتكز على الجوار الجغرافي والروابط الاجتماعية والشعور بوحدة المصير المصير المشترك والاعتزاز بالانتماء الى المنهل الحضاري نفسه، والإشعاع الثقافي للقيروان وبجاية. ناهيك على الرصيد النضالي وصولا إلى الكفاح المشترك ضد الاستعماري الفرنسي وارتباطه مسار الثورة التحريرية في سنواتها الأخيرة بتونس. شراكة ثقافية صقلتها مدرسة جامع الزيتونة خلال القرن العشرين، وغدتها الصحف التونسية الجزائرية التي كانت مجالا خصبا للأفكار الإصلاحية والتحررية والتحررية من قبل نخبة من المثقفين من أمثال مفدي زكرياء ومحمد السعدي الزهاري، ومحمد العابد الجلالي والطاهر وطار، وعبد الحميد بن هدوقة وغيرهم. إننا اليوم في حاجة الى أفكار عبد الحميد بن باديس والطاهر بن عاشور، من أجل تحقيق الأمن الثقافي والروحي بين البلدين على غرار الأمن الاقتصادي والأمن على الحدود. إن المشاكل المطروحة اليوم في دولنا ودول الجوار والمخاوف الأمنية والاقتصادية مرتبطة بعوامل لها بعدها الثقافي والحضاري، فغياب الوعي الثقافي المشترك ولد أفكارا وأطروحات هدامة بعيدة عن الموروث الثقافي والحضاري المشترك بين بلدينا. وأمامنا اليوم العديد من الآليات التي لا يسع المجال لتعدادها وذكرها لتحقيق التعاون الثقافي بين البلدين، ولعل في مقدمة هذه الآليات تفعيل الاتفاقيات الثنائية في المجال الثقافي وتثمين الموروث الحضاري والتاريخ المشترك وتلقينه للأجيال، واستقطاب المبدعين والمثقفين في البلدين، لتوجيه السياسة الثقافية المشتركة والتنسيق بين المؤسسات الثقافية والتوأمة المجدية بينها وتشجيع الإنتاج المشترك في كل المجالات: نشر الأعمال الإبداعية والإنتاج السمعي البصري وكذا الفنون…

وستبقى علاقاتنا الاستثنائية مثلما جاء في رسالة فخامة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة « الروابط التاريخية والحضارية التي تجمع شعبينا الشقيقين تدعونا إلى تكثيف العمل معا للارتقاء بعلاقات الأخوة والتضامن والتعاون القائمة بين بلدينا، في جميع المجالات إلى أعلى المراتب وبلوغ الشراكة الاستراتيجية المنشودة بما يخدم مصلحة شعبينا ». كما أكد ذلك فخامة الرئيس الباجي قائد السبسي في رسالته على وجوب « المحافظة على الطابع الاستثنائي الذي يميز العلاقات الجزائرية التونسية ».

إن حضور الجزائر ضيف شرف بالمعرض الدولي للكتاب بتونس 2018م إنما هي خطوة أخرى تعزز التواصل الدائم بين بلدينا، ولبنة جديدة في صرح العلاقات الثقافية بين بلدين يجمع بينهما التاريخ والجغرافيا وأواصر المحبة.