الرئيسية

كلمة مدير المعرض

الدكتور السيد شكري مبخوت

نقرأ لنعيش مرتين... بل مرّات
ليست الطيور وحدها هي التي تبشّر بحلول الربيع في تونس إذ يشاركها معرض تونس الدوليّ للكتاب في الاحتفال بمقدم فصل النور العذب الجميل والفكر الوقّاد والإلهام المتجدّد وبهجة الإبداع وفتح المسالك نحو الأجمل والأرقى.
إنّ هذا الربيع المستمرّ هو الذي يمنح الثقافة التونسيّة معناها ويؤسّس رموزها المعبّرة عن مغامرة التونسيّين في الوجود والتاريخ وقد تعلّقت همّتهم بالتنوير والحرّيّة. ففي هذه المكتبة الكبرى التي نسمّيها معرضا للكتاب، يتّخذ كياننا الثقافيّ والحضاريّ، كلّ عام، دلالة جديدة: دلالة البحث عن الفكر المخصب وتدفّق الحياة. فليست الكتب "بضاعة" عاديّة في سوق عاديّة بل هي جماع إرادة الحياة والشوق إلى الترقّي والاكتمال حتّى تكون الحياة أروع وأثرى.
إنّنا حين نقرأ نعيش مرّتين. إذ لا يستوي الذين يأخذون الكتاب بقوّة فيطالعون والذين لا يطالعون فيظلّون في منزلة العيش البيولوجيّ الفقير رمزا ومعنى.
نقرأ لأنّنا نحبّ الحياة فنجتهد لنعرف أنفسنا وندرك رهان وجودنا في الكون.
نقرأ لأنّنا نحلم بعالم أفضل ونعمل على تغيير واقعنا وتحقيق أحلامنا.
نقرأ لأنّنا نتشوّف إلى حرّيتنا في دوحة الكتب الوارفة.
نقرأ لنعيش مرّتين بل مرّات مع كلّ كتاب جديد نلتقي فيه بإخوتنا في الإنسانيّة فنشاركهم ثمرات عقولهم ونحاورهم في صمت المتأمّلين فنحاور أنفسنا في مرايا مدادهم.
إنّ هذا المهرجان الأدبيّ والفكريّ الذي اجتهدت إدارة الدورة الحاليّة لمعرض تونس الدولي للكتاب في صياغته، دعوة أخرى إلى المحاورة والإصغاء إلى الآخر والتفكير بصوت مرتفع في العيش المشترك بحثا عمّا يجمع بيننا وتأسيسا متجدّدا لثقافة الاختلاف والتنوّع والتعدّد، عسى أن تكون حياتنا مغامرة ممتعة في رحاب الكِتَاب وبرفقة الكُتّاب في عالم الأفكار والمعاني.
هي دعوة مضيافة إلى مأدبة الفكر المبتهج المتسائل والأدب المصفّى الراقي نريدها منطلقا لقراءات متواصلة حتّى نعيش مرّتين... بل مرّات.

صور من المعرض

البلد المشاركات
تونس 97
الجزائر 2
المغرب 1
ليبيا 3
مصر 46
لبنان 28
سوريا 25
الأردن 3
البلد المشاركات
السعودية 3
الإمارات 4
الكويت 2
فلسطين 3
السودان 1
عمان 1
إيران 4
فرنسا 1
البلد المشاركات
المملكة المتحدة 1
إيطاليا 1
الولايات المتحدة الامريكية 1
الصين 1
السينغال 1
الأرجنتين 1
منظمات، هيئات وجمعيات 10